ميرزا حسين النوري الطبرسي
155
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
والتفكر ، واخلاص السرائر واخلاء الضمائر عن الهواجس والخواطر ، واستخراج اللآلئ والجواهر من هذا البحر الزاخر ، يقدمها نظرا إلى عموم ما ورد فيها وخصوص ، ما حث عليها ليلا ، وما ورد في صفات المؤمنين وآدابهم في الليل أو بحسب ما يبدو له عند النوم ويلقي في روعه إذا كان ممن يفوض أموره في جميع حالاته إلى اللّه تعالى ، ويسلم نفسه حقيقة اليه ، ويتوكل صادقا عليه فيكون ما بدا له مما اختاره اللّه تعالى له ، وهذا داخل في باب الالهام الذي لا يفوز به الا الكرام الخلص المسين « 1 » من العكر والدنس « 2 » وكثيرا ما يشير إلى ذلك الطريق زميل السعادة والتوفيق السيد الاجل رضي الدين بن طاوس ( ره ) في كلماته وهو مختص به وبأمثاله ، ممن نسج على منواله وتابعه في مقاله وفعاله ، ويحتمل ان يكون الأرجح العمل بالجميع موزعا على الأوقات ، لئلا يفوته شيء من الحسنات وقد قال الصادق ( ع ) : اني لاكره الرجل ان يموت وقد بقي خلة من خلال رسول اللّه ( ص ) لم يأت بها . ومنها : ما قاله بعض شراح الحديث : اعلم أن بعض من انتسب إلى العلم بل أكثرهم زعموا ان الاعداد الواردة في مقادير المثوبات والعقوبات انما هي لبيان الكثرة والزيادة لكن عند أهل الحق ذلك سخيف بل ابطال للشريعة ، بل الحق ان لكل من الطاعة والعصيان قدرا معيّنا من الثواب والعقاب تقتضيانه بذاتهما ، لو وقعا بالشروط اللازمة لهما ، نعم يزداد ذلك ويضعف بحسب أهل العمل ودرجاتهم في القرب والبعد عن اللّه ذي الجلال ، وكذا باعتبار التفضل من الواهب الفياض تعالى شأنه « انتهى » . قلت : وكذلك القول في المقادير الواردة في أنواع الطاعات وأصناف القربات كبعض ما تقدم وأمثاله ؛ فمن زاد عليه أو نقص عنه ولو قليلا لا يستحق ما اعدّ له وقد ورد في بعض الأخبار تشبيه ذلك بمن دلّ على كنز وعيّن له مقدار المسافة اليه بالخطوات ، فمن تخطى عنه ولو بخطوة أو نقص عنه كذلك لا
--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) عكر الماء ونحوه ضد صفا .